الشيخ الأصفهاني
41
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
استحقاق العقوبة على ترك تحصيلها . " الأمر الثاني : في التجري " 10 - قوله : " الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته " ( 1 ) إلخ : تفصيل ذلك أن استحقاق العقاب على معصية حكم المولى ، إما بجعل الشارع أو بحكم العقل . فإن كان بجعل الشارع ، كما هو أحد طرقه في محله على ما أفاده الشيخ الرئيس في الإشارات ( 2 ) ، وغيره في غيرها ، فحينئذ لا مقتضي لاستحقاق العقاب حيث إن الشارع لم يجعل العقاب إلا على المعصية الحقيقية لحكمه ، وحيث لا حكم في المورد فلا عقاب ، ولم يرد من الشارع جعل العقاب على مجرد التجري ، وببيان أوفى جعل العقاب - على فعل طائفة من الأفعال وترك جملة منها من جهة ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة وترك ما فيه المصلحة - واجب بقاعدة اللطف ، وما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لا هو بعنوان كونه مخالفة لنهي المولى ، فإذا وصل هذا الجعل الواقعي صار فعليا وإلا فلا ، إذ كما أن مقتضى قاعدة اللطف جعل العقاب ، كذلك مقتضاها إيصاله وتبيينه للمكلف ، والمفروض أن ما فعله المتجري لم يشتمل بذاته على مفسدة واقعا ، فلا عقاب عليه من الشارع وإن اعتقده من جهة اعتقاد الحرمة . وإن كان الاستحقاق بحكم العقل كما هو ظاهر المشهور فحينئذ لا ينبغي الشبهة في استحقاق العقاب على التجري لاتحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعية ، بيانه : أن العقاب على المعصية الواقعية ليس لأجل ذات المخالفة مع
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 9 وكفاية الأصول : 259 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات : ج 3 ، ص 371 والأسفار : ج 9 ، ص 21 - 22 .